محمد متولي الشعراوي
3087
تفسير الشعراوى
وقد حاولوا ذلك . مثلما أرادوا أن يلقوا عليه حجرا ، ودسّوا له السّم ، ولذلك قال اللّه : « من قبل » أي إن قدرتكم على قتل الأنبياء كانت في الماضي ؛ أما مع محمد المصطفى فلن تمكّنوا منه . ويقول سبحانه : « مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » . وهذا توضيح لإرادة الحق في تأسيس الوحدة الإيمانية ليجعل من المجتمع الإيمانى رابطة يوضحها قول رسول اللّه فيما رواه أبو موسى الأشعري عنه : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) . وإياك أن تنظر إلى مجترىء على غيرك ، بالباطل ، وتقف مكتوف اليدين ؛ لأن الوحدة الإيمانية تجعل المؤمنين جميعا كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسّهر والحمى . فإن قتل إنسان إنسانا آخر ووقف المجتمع الإيمانى موقف العاجز . فهذا إفساد في الأرض ، ولذلك يجب أن يقابل المجتمع مثل هذا الفعل لا على أساس أنه قتل نفسا واحدة ، بل كأنه قتل للناس جميعا ما لم يكن قتل النفس لقصاص أو إفساد في الأرض . ويكمل الحق سبحانه الشق الثاني من تلك القضية الإيمانية : « ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا » ، وهذه هي الوحدة الإيمانية ، فمن يعتدى على نفس واحدة بريئة ، كمن يعتدى على كل الناس ، والذي يسعف إنسانا في مهلكة كأنه أنقذ الناس جميعا . وفي التوقيع التكليفي يكون التطبيق العملي لتلك القاعدة ، فالذي يقتل بريئا عليه لعنة اللّه وغضبه ويعذبه اللّه ، وكأنه قتل الناس أجمعين ، وإن نظرنا إليها من ناحية الجزاء فالجزاء واحد . « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » . وسبحانه وتعالى يريد ألا يستقبل المجتمع الإيمانى مجترئا بباطل على حق إلا أن يقف كل المجتمع أمامه ، فلا يقف